فنون العراق الجميلة، تصدع الفن زمن المتوكل ! – اخبار العراق

* د. رضا العطار
اما عصر الخليفة العباسي المتوكل فقد اعتبره المؤرخون بداية عصر الانحطاط وعصر الاشاعة للبلبلة الدينية والثقافية والتي يمكن قراءة تفاصيلها في كتاب الطبري وابن الاثير، اذ انتهبت مكتبة الكندي الفيلسوف والعالم الموسيقي العراقي، وكان من الكتاب القلائل الذين اعطوا للموسيقى جهدهم الى جانب ابن خرداذبة، غير ان هذه الاضطهادات لم تمتد الى حرية ممارسة الموسيقى لان الخليفة كان مولعا بالفن الموسيقي وكانت رعايته لروادها رعاية ممتدة وكاملة وكان ولده ابو عيسى موسيقيا عميق الموهبة، الف ما يقرب من ثلاثمائة اغنية وكان وزيره ابن الفضل الجرجائي علما بالغناء مشهورا به.
ومن اخبار الخليفة المتوكل ( الذي كان مولعا بالغلمان والذي قتل على يد ابنه ) انه بنى قصرا باذخا بعيدا عن سامراء التي اصبحت العاصمة الرسمية فيه، كانت مظاهر المتعة والترف من موسيقى ولهو وغناء ما يعز على الوصف. وفي هذا القصر كان المتوكل يستقبل كبار الفنانين من امثال اسحاق الموصلي واحمد المكي ومحمد الحارث وعمروبن بانة وعبد الله الربيعي واحمد بن صدقة وعثعث الاسود و الحسن المسدود وابن المارقي الى جانب المغنيات عريب وشارية وفريدة و محبوبة.
اما الخليفة المنتصر فقد كان شاعرا ومغنيا اذ توجد اغانيه في كتاب (الاغاني الكبير)
اما اشهر مغني بلاطه فكان بنان بن عمروالذي غنى له من شعر الخليفة نفسه.
وفي عهد الخليفة المستعين فانه لم يخلف لنا من اخبار تفصح عن ميوله الموسيقية غير ان احد ولاته محمد بن عبد الله كان راعيا عظيما للموسيقى.
اما المعتز فانه كان موسيقيا وشاعرا كما نعرف من كتاب (الاغاني الكبير) الذي اورد بعض اغانيه، ومن موسيقي قصره كان بنان بن عمرو وسليمان بن القصار وشارية.
وقد كتب الخليفة الواثق كتابا عن المغنية شارية وكتاب البديع يعد الرسالة الاولى من نوعها في الموسيقى – – – وقد تولى الواثق الخلافة بعد الخليفة المكتفي.
اما المهتدي ابن الواثق الخليفة الفنان فلم يرث ميول ابيه الثقافية والفنية ولا حتى سماحته فقد أقتدى بالخليفة الاموي الورع عمر بن عبد العزيز. فأوصدت الابواب بوجه الموسيقى. غير ان هذا الحال لم يدوم، حيث انه قتل وورثه المعتمد، اول خلفاء عصر الانحطاط العباسي الثاني الذين حاولوا وقف الطغيان للقوات التركية بدافع من اخيه الموفق، اذ عمل على ارجاع الخلافة الى بغداد ومدها باسباب الحياة بعض الشيء لقد اظهرت ميول الخليفة نزوعا عميقا نحو الموسيقى حتى وصفه ياقوت وصفا بليغا، كما ان المسعودي يقول عن المعتمد انه كان مغرما بالملاهي وهو الذي امر بجمع اغاني المغنية عريب، مطربة قصر الخلافة – – – وجاء المعتضد الذي كشف الاحداث عن حبه للموسيقى والثقافة والفكر واشتهر بصوته العجيب وكان عبد الله بن طاهر نديمه. وقد الف عبد الله (كتاب في النغم).
وتعددت اسماء الخلفاء من بعد المعتضد المكتفي والمقتدر الذي كان في بلاطه من الموسيقيين جحظة البرمكي وابراهيم بن ابي العباس و ابراهيم بن زورزور ووصيف الزامر وكنيز، وكانت ضلفة من مغنياته وجاريته المحبوبات. ثم تلاهم القاهر فالراضي فالمتقي فالمستكفي الذي مات عام 946 م
* مقتبسش من كتاب حضارة العراق لعادل الهاشمي

رابط مصدر الخبر

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن