المفتش العام بين المفروض والبرهان..! – اخبار العراق

سعد الزيدي

 

هذا الاستحداث الوظيفي (مكاتب للمفتشين العمومين)؛ في المنظومة الادارية للحكومة العراقية، صدر من قِبل سلطة الاحتلال بقراره رقم ٥٧ في ١٠ اشباط ٢٠٠٤؛ وقد كان من أوائل المستحدثات؛ الذي رافق العملية السياسية بعد سقوط الدكتاتوري،ة واستمر إلى اليوم، وسببه الرئيس كما نص الأمر (لان النظام السابق كان ينمي الفساد)، هذا هو المفروض ، حتى اعتقد البعض، بل صرح بعضهم،  بأن هذا اضافة نوعية وقتية وهي جرعة علاجية.

لكن البرهنة على المطلوب إثباته لم تأت بعد، ولن تأت من هذا التشكيل،  فهو لم يكن كذلك منذ تاسيسه، ولم يكن ليستمر لولا مصيبة الفساد، فكان اضفة تكرارية في الأجهزة الرقابية، يعمل بنفس الآليات والإجراءات، التي كانت لدى الرقابة المالية، وقد نخره الفساد، رغم أن أمر تأسيسه؛ فيه فقرات تختص بالمهام وتنفيذها، وتختلف نوع ما عن ما عند الرقابة المالية.

 الحقيقة هو ليس تشريعا دستوريا، وليس بالمستوى الذي حقق طفرة نوعية؛ في مجال الحد من ظاهرة، الفساد التي أسسها ونماها الإحتلال.

 ظاهرة الفساد لم تحد منها كل الاجهزة الرقابية، بما فيها جهاز النزاهة الذي اضيف فيما بعد، والسبب معروف فهو امكانية الفاسد؛ ليس بالاختفاء عن هذه الأجهزة، بل وغشها والمرور من  وراءها/ إن لم يطوعها لصالحه!

كما ظهر في حالات كثيرة ومشخصة، وجود تعاون بينهم وقد أدين بذلك قضاة، وبذلك لم يكن التكرار مجدي نفعا، بل أصبح زيادة في ترهل المنظومة الوظيفية، وبطالة مقنعة، واحيانا باب للفساد.

بشكل عام هذه الأجهزة لها ما لها وعليها ما عليها، ونحن لسنا بصدد تقيمها بدقة، وتشخيص الفاسدين، وأن كنا لا نعرف متى تلغى بعض هذه الاجهزة الرقابية، لعجزها أو فشلها، لكننا نعتقد بتأخر هذه الإجراءات.

المفيد إضافة شيء مما نعرف عن إجراءات الحكومة في الخلاص من آفة الفساد.هذه المعضلة لا أحد يعي طبيعة هذا البلد وادركها من المعاصرين، أو يدعي بأنه قادر على قتلها حتى وأن قطع رأسها، لكن من نافلة القول أن حكومة السيد عادل عبد المهدي، قد اتخذت إجراءات لا بأس بها لتطويق الفساد، وهي قد تكون وضعت برنامج أفضل بكثير من برنامج حكومة العبادي، في تفعيل توجيهات المرجعية الدينية العليا للحد من الفساد، وأعتقد ان ثمار ذلك سوف تجنى عما قريب.

يبدو أن حكومة السيد عبد المهدي؛ استوعبت فلسفة توصيات المرجعية وملاحظاتها بأن يضرب بيد من حديد، لأن هذا كلام دقيق وينم عن مساندة في المهام، وفي ما يتولد من  ردود الفعل.

وبالنظر لجملة من المتغيرات التي تزدحم في الساحة السياسية، نرى أن خطوات الحكومة متأنية بعض الشيء وهذا ليس تبريرا بل حقائق، فكلما ضيقت الحكومة الخناق، ظهر هنا وهناك فعل من الحيتان المدمر، وعليه فالعاقل من يضع الشيء موضعه والعبرة بالنتائج .

رابط مصدر الخبر

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن