التدمير الزراعي الممنهج – اخبار العراق

د- صادق السامرائي

 الثورات التي إنطلقت في الواقع العربي بداية النصف الثاني من القرن العشرين , جميعها وبلا إستثناء أطلقت ما يُسمى بقانون الإصلاح الزراعي , والتطبيق العملي له يعني التخريب الزراعي. ووفقا لذلك مضت عمليات التدمير الزراعي في الدول العربية التي قامت فيها تلك الثورات , كمصر والعراق وليبيا وغيرها من الدول التي إدّعت بثورات وما هي إلا ثؤرات (من الثأر) إنتقمت من بلدانها وأبناء شعبها , وأعظم ما أنجزته هو المعتقلات , وأكبر إبداعاتها وإبتكاراتها هي آليات وفنون ومهارات تعذيب المواطنين في المعتقلات والسجون. ولا توجد سجون ومعتقلات تُنتَهك فيها جميع الحرمات وتمارس فيها أحط وأبشع وسائل التعذيب مثل السجون والمعتقلات في الدول العربية.

ومعظم قادة تلك الثورات من الجهلة القاصرين خبرة ومعرفة بالسياسة والقيادة , وأوهموهم بأنهم يعرفون , فارتكبوا الآثام والخطايا وأسهموا بوضع الأمة على منحدرات التداعيات والنكسات الجسام. وقد أغفلوا متطلبات الحياة وحصروا الوطنية بحمل السلاح , فلكي تكون وطنيا عليك أن تموت في سبيل الوطن وحسب , أما معاني الوطنية الأخرى فأنها مغيبة ولا يمكن الإقتراب منها , وأختصرت في بعض الدول بمحبة قائد الثورة والتماهي معه أيا كان. ووفقا لهذه المنظومة التدميرية التي سميت بالثورات , أصاب الأرض ما أصابها , فتم إهمالها والإعتماد على الإستيراد خصوصا في الدول التي بدأ النفط فيها ينتعش ويدر عليها أموالا , ومثالنا العراق الذي كان مصدِّرا ومكتفيا فأصبح مستوردا وعالة على الآخرين في طعامه , فما نفعه النفط بل أصابه بمقتل وأتلف أراضيه الزراعية بآفة الإهمال والإحتقار.

 وبموجب هذه السلوكيات صارت معظم الدول العربية مستعبَدة من قبل الذين يطعمونها ويوفرون لها ما تحتاجه من المأكل والمشرب , مما شجع تلك الدول على إدامة أسواقها , ولا يمكن للدول العربية أن تكتفي ذاتيا بطعامها , لأن في ذلك ضرر على الموردين الإقليمين والعالمين. فالدول العربية عليها أن تكون رهينة للطحين والرز والسكر والشاي المستورد من الخارج , وأي محاولة للإنتعاش الزراعي ستواجه بمصدات وتحديات وهجمات , مثلما حصل لمزارع الحنطة والشعير التي أضرمت فيها الحرائق في عدد من المحافظات العراقية.

 ويمكن القول بأن الذين أضرموا النيران فيها يحسبون أن ما قاموا به نوع من الجهاد والعمل الذي سيقربهم إلى ربهم الذي يعبدون. ذلك أن أدمغتهم محشوة بالسوء والبغضاء والعدوانية والضلالات والبهتان السقيم, وعلى ضوء ذلك يتصرفون , ولربما لديهم فتاوى وأوامر من أمرائهم.

 قد يقول قائل ما هذا الكلام , لكنه الواقع المفعم بالهذيان والذي تتصارع فيه الثيران وينتقم الإنسان من الإنسان , وكل إنسان يرى أن ربه الرب ودينه الدين , وغيره من الذين يجب أن يحل عليهم البلاء , وأنهم غضب الله عليهم , وبهذا يحرقون مزارعهم ويدمرون ديارهم ويسبون نساءهم بإسم ربهم ودينهم!

رابط مصدر الخبر

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن